الأربعاء، 12 مايو، 2010

مع خالص اعتذارى لكل وجه عابس

قبل قراءة هذه التدوينة، رجاء أن لا يتهمنى أصدقائى بفقدان القدرة على الابتسامة فما زالت تعلو وجهى ولكنى قلقة عليها فى المستقبل....كنت جالسة أمام البحر ولسان حالى يقول "اللى ايده فى الميه مش زى اللى ايده فى النار" هذا المثل ينطبق علي تماما ففى كل كتاباتى السابقة،  كنت أشير الى التفاؤل والفرحة والأمل والابتسامة ولكن لو كنت مكان تلك السيدات اللاتى سأتحدث عنهن هل كانت البسمة لتبقى على الشفاه؟؟؟ أم الحسرة والاحباط بدلا منها!!!
القصة وما فيها اننى حينما مللت من الكمبيوتر، انتقلت الى التلفزيون لمتابعة الأخبار مع اننى شبه قانعة بأن معظم القنوات صفراء، واستقر بى الريموت على الرصيف أمام مجلس الشعب فى مشهد لا أعرف كيف يحتمله أى منا: سيدات ومعهن الأطفال تفترشن الرصيف وقلت لنفسى: كيف تفعل هذه السيدات هذا وقبل أن أكمل السؤال أجبت بنفسى: ايه اللى رماك على المر..... الأمر منه
وأثرت في سيدة شابة تحمل طفلة مريضة ولا تجد ثمن علاجها...
هؤلاء السيدات يعتصمن للمطالبة ببعض الحقوق: أتدرون ماهى؟
تريدن التثبيت بوظائفهن كى ينعمن بحق المعاش والعلاج!!!!
قالت السيدات أن المكافأة التى تحصل عليها كل منهن فى نهاية الشهر: 99 جنيه
وقلت لنفسى كيف تشتكى هذه السيدة،،، أقصد كيف تقوى حتى على الشكوى: من المفترض انها ميتة هى وطفلها مع اول خطواته فى الدنيا، فكيف لانسان أو حيوان أن يعيش بهذا المبلغ؟؟؟
مما لاشك فيه ان الحياة تعنى حياة الجسد والروح وكلاهما يحتاج الى الغذاء ليستمر واذا ضحينا بحياة الروح لا مفر من تغذية الجسد كى يحيا الانسان على الاقل كحيوان ولكن ماذا تفعل 3 جنيهات يوميا أو حتى أضعاف أضعاف هذا المبلغ؟؟؟
هؤلاء الناس يحلمون بحياة مجردة من أى رفاهية ولم يرقى حلمهم الى الحياة كانسان يحق له فيها ان يتنفس هواء نقى ويشرب ماء نظيف ويأكل غذاء لم تلوثه كل أنواع الملوثات البيولوجية والكيميائية ويحق له فيها أن يحصل على العلاج فى مجتمع يبرهن لنا فيه كل قادر على ان نظام العلاج فاشل أو على الأقل لا يليق بالصفوة ففى الوقت الذى يجلس هذا الطفل على الرصيف بلا دواء، هناك من يسافر الى الخارج للعلاج من نزلة برد..... هل يختلف طفل الرصيف عن الاخرين: للأسف نعم يختلف عنهم فى مستوى الحياة الرغدة المترفة وهذا شىء لا يمكن انكاره أو حتى رفضه لأن ربنا سبحانه وتعالى خلق الناس درجات، ولكن الذى لا يمكن تقبله هو الاختلاف فى البنية الأساسية للحياة: الغذاء والدواء ولا يهم مستوى الخدمة فهم لايبحثون عن عدد النجوم بل يكفيهم حياة مظلمة بلا نجوم وياليتهم يجدونها!!!! أمام هؤلاء السيدات أعترف أنى أخطأت التقدير حين أفرطت فى البهجة وأقول الآن: عبس الوجوه هذا له تبريره وما أرفض تبريره هو بقائهن هكذا...
لا أعرف من المسئول؟؟؟ أهو وزير، ام رئيس حى، ام رئيس شركة، ام..ام.....الشىء الوحيد الذى اعرفه هو ان اى من هؤلاء لن يرضى لنفسه وضع كهذا ولن يقوى على العيش بأضعاف أضعاف أضعاف ذلك المبلغ السابق ذكره ومن هنا اتسعت الفجوة وصرنا نحيا فى مجتمع أغرب من الخيال يجمع بين القصور والفيلات والعربات الفارهة داخل وخارج المدن وبين العشوائيات ووسائل المواصلات الجماعية المتردية والغير ادمية أيضا داخل وخارج المدن: ان الهرم السكانى والاجتماعى أصبح مختلا على وشك الانهيار مهددا بانفجارات كثيرة وعواقب وخيمة...

أنا أؤمن بالعمل والاجتهاد والاحسان بصرف النظر عن المقابل طالما ارتضيت أن أعمل عمل ما،، ولكنى وجهت سؤالا هاما لنفسى: لو كان مرتبى 100 جنيه بل أضعاف هذا المبلغ هل كان ايمانى ليبقى كما هو أم كنت سأبحث عن حلول فردية أى كانت؟؟؟؟  للزحف والامساك بخط الفقر ليس أكثر!!! نفس السؤال أتوجه به الى كل صديق والى كل فرد يعيش فى هذا المجتمع ويعرف الحد الادنى الذى يمكننا العيش به.......

قبل أن أنشر هذه التدوينة قرأت فى جريدة مستقلة أنه تم حل مشكلة هؤلاء!!! أتمنى هذا والحمد لله
وأتمنى ان تحل مشاكل الاخرين قبل أن يعتصموا فالرصيف ليس فسيحا ليتحمل الكثيرين ممن تحملوا الكثير فى حياتهم ولكن عندما تمس الصعاب نبض الحياة فالأمر يصبح مختلفا ولا يقوى بشر على تحمله.